Preloader Image
لقجع يتهم مسؤولين حزبيين بتجنيد الشباب للتضليل.. ويفتح النار على المعارضة بسبب وعود الحكومة

لقجع يتهم مسؤولين حزبيين بتجنيد الشباب للتضليل.. ويفتح النار على المعارضة بسبب وعود الحكومة

إبراهيم باعزيز 


صعّد فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة المائية، لهجته تجاه مكونات من المعارضة البرلمانية، موجهاً اتهامات حادة لبعض الأطراف السياسية بترويج المغالطات بشأن حصيلة الحكومة والتزاماتها الانتخابية، ومتهماً مسؤولين حزبيين بتجنيد شباب لنشر ما وصفه بالأكاذيب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك خلال الجلسة العمومية المشتركة لمجلسي البرلمان المخصصة لتقديم مشروع قانون المالية لسنة 2027.

واستهل لقجع دفاعه عن المشروع بالتشكيك في خلفيات الانتقادات التي وجهتها بعض مكونات المعارضة إلى الحكومة، متسائلاً عن كيفية الحكم بتراجعها عن وعودها الانتخابية قبل أن يصل مشروع قانون المالية إلى البرلمان. واعتبر أن إطلاق أحكام مسبقة، دون الاطلاع على مضامين المشروع، يثير تساؤلات بشأن دوافعها، مستحضراً في هذا السياق ما وصفه بتعمد الإساءة والتضليل وخداع المواطنين.

ولم يقتصر رد الوزير على انتقاد توقيت هذه المواقف، بل امتد إلى طريقة ممارسة المعارضة لأدوارها داخل المؤسسات الدستورية، مشدداً على أن المعارضة تشكل ركناً أساسياً في البناء الديمقراطي، غير أن فعاليتها، بحسب تعبيره، تقتضي الاجتهاد وتقديم الحجج والبدائل، عوض الانزلاق إلى الشعبوية وإطلاق اتهامات لا تستند إلى معطيات واضحة. كما اعتبر أن المغاربة قادرون على التمييز بين الخطاب السياسي والوقائع، داعياً إلى احترام ذكاء المواطنين وعدم استغلال انتظاراتهم في السجالات الحزبية.

وفي أكثر مقاطع مداخلته حدة، وجه لقجع انتقادات إلى مسؤولين في حزب لم يسمّه، متهماً إياهم بتجنيد بعض الشباب لترويج ادعاءات بشأن تراجع الحكومة عن التزاماتها الانتخابية عبر منصات التواصل الاجتماعي. ودعا هؤلاء إلى التوقف عن هذه الممارسات، مضيفاً، بلهجة تحذيرية، أن الآثار الرقمية التي تتركها مثل هذه التحركات قد تكشف، في المستقبل القريب، الجهات التي تقف وراءها.

وفي معرض دفاعه عن التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، أكد لقجع أن المشروع يستند إلى التوجيهات الملكية ذات الأبعاد الاستراتيجية والعملية، فضلاً عن البرنامج الحكومي الذي يؤطر اختيارات الأغلبية. وأبرز أن إعداد المشروع لا ينفصل عن ضرورة معالجة الاختلالات السوسيو-اقتصادية، ومراجعة بعض التوجهات التي طبعت المرحلة الحكومية السابقة بقيادة عزيز أخنوش، في سياق السعي إلى تحقيق انسجام أكبر بين السياسات الاقتصادية والاجتماعية.

وانتقل الوزير من المواجهة السياسية إلى تشخيص ما اعتبره أحد أبرز أسباب تعثر النتائج الاجتماعية خلال السنوات الماضية، والمتمثل في الفصل بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي. وأوضح أن مفهوم «الدولة الاجتماعية» حضر بقوة في الخطاب العمومي، في وقت لم ترق فيه النتائج المحققة إلى مستوى التطلعات، معتبراً أن السياسات الاجتماعية بذلت مجهودات مالية مهمة لتحسين ظروف عيش المواطنين، بينما سارت السياسة الاقتصادية، وفق قراءته، في اتجاه تكريس منطق السوق دون ضوابط كافية أو تدخل يحد من الاختلالات.

وربط لقجع هذا التناقض بما وصفه بتفاقم مظاهر الريع والاحتكار والوساطة الطفيلية، إلى جانب تنامي ثقافة البحث عن الأرباح السريعة والفاحشة، معتبراً أن هذه الاختلالات تندرج ضمن ما تصفه الأدبيات الاقتصادية والسياسية بـ«الرأسمالية المتوحشة» أو «النيوليبرالية». وشدد على أن بناء دولة اجتماعية قائمة على العدالة لا يمكن أن يتحقق عبر إجراءات اجتماعية معزولة عن الخيارات الاقتصادية، بل يستلزم إخضاع البعدين لمنظور متكامل يضمن الانسجام بين خلق الثروة وتوزيع ثمار التنمية.

وبذلك، جمعت مداخلة لقجع بين الرد المباشر على خصوم الحكومة والدفاع عن فلسفة مشروع قانون المالية، في سجال أعاد إلى الواجهة سؤال العلاقة بين الوعود الانتخابية والقدرة على تنفيذها، وحدود النقد السياسي داخل المؤسسات، فضلاً عن التحدي الأكبر المرتبط بترجمة شعار «الدولة الاجتماعية» إلى نتائج ملموسة في حياة المغاربة.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات