Preloader Image
news خبر عاجل
clock
من مبارك البكاي إلى فاطمة الزهراء المنصوري.. سبعة عقود من تحولات الحكومة المغربية

من مبارك البكاي إلى فاطمة الزهراء المنصوري.. سبعة عقود من تحولات الحكومة المغربية

ابراهيم باعزيز

لم يكن بناء الدولة المغربية بعد الاستقلال مجرد انتقال من مرحلة الحماية إلى السيادة الوطنية، بل كان مساراً لإعادة تشكيل المؤسسات وتحديد ملامح السلطة التنفيذية، في بلد كان مطالباً بتدبير مرحلة انتقالية دقيقة، واستكمال بناء أجهزته الإدارية والسياسية، وترسيخ حضوره دولةً مستقلة في محيط إقليمي ودولي متحول.


في السابع من دجنبر 1955، تشكلت أول حكومة مغربية بعد عودة السلطان محمد بن يوسف من المنفى، برئاسة مبارك البكاي لهبيل، الذي حمل آنذاك صفة «رئيس المجلس». وجاءت هذه الخطوة قبل اعتراف فرنسا رسمياً باستقلال المغرب في مارس 1956، لتشكل إحدى المحطات المؤسسة في تاريخ الدولة المغربية الحديثة، حيث بدأت ملامح التدبير الحكومي الوطني تتبلور في سياق سياسي لم تكن مؤسساته قد استقرت بعد. 


من «رئيس المجلس» إلى «الوزير الأول»

لم تستقر تسمية رئاسة الجهاز التنفيذي منذ البداية على الصيغة المعمول بها اليوم. فقد قاد مبارك البكاي أول حكومتين بصفة «رئيس المجلس»، قبل أن يتولى أحمد بلافريج ثم عبد الله إبراهيم المسؤولية خلال السنوات الأولى من الاستقلال. وكانت تلك المرحلة جزءاً من مخاض سياسي ومؤسساتي أوسع، تداخل فيه بناء الإدارة الوطنية مع البحث عن صيغ جديدة لتنظيم السلطة وتدبير شؤون البلاد. 


ومع مرور السنوات، انتقل المغرب إلى مرحلة أصبح فيها منصب «الوزير الأول» عنواناً لقيادة الجهاز التنفيذي. وتعاقب على هذا المنصب عدد من الشخصيات التي ارتبطت بمراحل مختلفة من التاريخ السياسي المغربي، من أحمد عصمان ومعطي بوعبيد إلى عبد اللطيف الفيلالي وعبد الرحمن اليوسفي، ثم إدريس جطو وعباس الفاسي. ولم يكن هذا التعاقب مجرد تبدل في الأسماء، بل عكس مسارات سياسية ومؤسساتية اختلفت فيها السياقات الحكومية وطبيعة التحديات المطروحة أمام الدولة. 


وشكل دستور 2011 محطة بارزة في تطور الإطار الدستوري للحكومة، إذ كرس تسمية «رئيس الحكومة»، ونظم تعيينه وتشكيل الحكومة واختصاصاتها ضمن مقتضيات جديدة. وفي ظل هذا الإطار، تولى عبد الإله بنكيران رئاسة الحكومة، قبل أن يخلفه سعد الدين العثماني، ثم عزيز أخنوش سنة 2021. وتبرز هذه المراحل أهمية التمييز بين تغير الأشخاص على رأس الجهاز التنفيذي والتحولات التي تطال القواعد الدستورية المنظمة لعمله. 



فاطمة الزهراء المنصوري.. محطة جديدة في تاريخ المنصب

في 29 شتنبر 2026، عُيّنت فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب. وأُعلن عن تشكيل الحكومة الجديدة في 16 أكتوبر من السنة نفسها، في تحول تاريخي يرتبط بتمثيلية المرأة في أعلى مستويات المسؤولية التنفيذية. 

ويمثل هذا التعيين محطة جديدة في مسار تطور رئاسة الحكومة، لكنه يطرح أيضاً أسئلة تتجاوز رمزية الوصول إلى المنصب: كيف ستترجم القيادة الجديدة أولوياتها إلى سياسات عمومية؟ وما الذي ستقدمه في ملفات التشغيل والتعليم والصحة والقدرة الشرائية؟ إنها أسئلة تتصل بانتظارات المواطنين وبمدى قدرة المؤسسات الحكومية على تحويل الالتزامات المعلنة إلى نتائج ملموسة، بعيداً عن الاكتفاء بدلالات التغيير في شاغلي المناصب.

إن استعادة تاريخ الحكومات المغربية لا تكتمل برصد أسماء رؤسائها وتواريخ تعيينهم وحدها؛ فلكل مرحلة سياقها السياسي والدستوري، ولكل حكومة ملفاتها وإكراهاتها. كما أن تاريخ الحكومة لا ينفصل عن تاريخ الوزارات التي تشكل بنيتها التنفيذية، من الداخلية والخارجية إلى الصحة والعدل والمالية والتعليم، وهي مؤسسات تغيرت تسمياتها واختصاصاتها وتبدل المسؤولون عنها عبر العقود.

ومن هذا المنطلق، تفتتح هذه السلسلة مساراً للعودة إلى تاريخ الوزارات المغربية منذ الاستقلال، من خلال تتبع نشأتها وأول من تولى قيادتها، وأبرز الشخصيات التي تعاقبت عليها، والتحولات التي عرفتها اختصاصاتها، وصولاً إلى المسؤولين الحاليين. والغاية ليست إعادة ترتيب الأسماء في سجل زمني فحسب، بل قراءة تاريخ المؤسسات التي ساهمت في تشكيل الدولة المغربية الحديثة، وفهم ما تغير في بنيتها وأدوارها عبر سبعة عقود.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات