إبراهيم باعزيز
حسمت محكمة النقض المسار القضائي لقضية مقتل رجل أعمال بمدينة آسفي، برفض الطلب الذي تقدم به دفاع زوجته، والإبقاء على العقوبة الصادرة في حقها، والمحددة في 25 سنة سجناً نافذاً، على خلفية اتهامها بالتورط في وفاته متأثراً بحروق خطيرة.
وتعود فصول القضية إلى نحو أربع سنوات، حين ظهر الضحية في الشارع العام وجسده مشتعل بالنيران، وهو يستغيث مردداً عبارة «بغات تقتلني»، وفق المعطيات الواردة في الملف. ونُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج، قبل تحويله إلى مصحة بالدار البيضاء، حيث فارق الحياة متأثراً بخطورة الحروق التي أصيب بها.
وخلال البحث، أفاد الضحية، قبل وفاته، بأنه تعرض لضربة على مستوى الرأس، أعقبها سكب مادة حارقة على جسده وإضرام النار فيه. وشكلت هذه التصريحات، إلى جانب شهادة الخادمة وتقرير الطبيب الشرعي، عناصر أساسية في مسار القضية، إذ تحدثت الخادمة عن وجود عصا غليظة وقنينة لمادة حارقة بسطح المنزل قبل الواقعة، فيما استبعد الطبيب الشرعي، بحسب معطيات الملف، أن تكون إصابة الرأس ناجمة عن اصطدام عرضي.
في المقابل، نفت الزوجة التهم المنسوبة إليها، وقدمت رواية مغايرة بشأن إصابة زوجها، موضحة أن جرح الرأس وقع أثناء محاولتها مساعدته ونقله نحو صنبور الماء. كما أثارت تغييرات طرأت على الغرفة التي يُعتقد أن الحريق اندلع منها، بعدما أُعيد طلاء جدرانها، تساؤلات خلال التحقيق بشأن الآثار التي كان من الممكن أن تساعد في إعادة بناء ظروف الواقعة.
وعلى المستوى القضائي، سبق للمتهمة أن قضت سنة في الاعتقال الاحتياطي، قبل أن تتابع المحاكمة في حالة سراح وتحصل على البراءة في مرحلة سابقة. غير أن اعتراض أسرة الضحية على الحكم أفضى إلى إعادة الملف إلى محكمة الاستئناف بمراكش، التي أصدرت حكماً جديداً بإدانتها بـ25 سنة سجناً نافذاً، مع الحكم بدرهم رمزي لفائدة والد الهالك المطالب بالحق المدني.
وبعد طعن دفاع المتهمة في الحكم أمام محكمة النقض، انتهت القضية برفض الطلب، لتظل العقوبة الصادرة عن محكمة الاستئناف بمراكش قائمة، ويُطوى بذلك المسار القضائي للملف.