Preloader Image
news خبر عاجل
clock
فوضى باسم الرياضة في دروب المدينة العتيقة .. أين السلطات من خرق السكينة العامة والتجمهر دون ترخيص؟

فوضى باسم الرياضة في دروب المدينة العتيقة .. أين السلطات من خرق السكينة العامة والتجمهر دون ترخيص؟

أثار مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي موجة استياء وتذمر عارمة في صفوف الساكنة المراكشية والمتتبعين للشأن المحلي، بعدما وثق لاقتحام مجموعة منظمة من ممارسي رياضة الجري لأزقة ودروب المدينة العتيقة، وهم يرتدون زياً موحداً يحمل عبارة "أحسن جرية فالعالم"، مصحوبين بعربة متنقلة تحمل مكبراً صوتياً ضخماً يصدح بإيقاعات موسيقية صاخبة تخترق جدران المنازل وتصادر سكينة الساكنة في الساعات الأولى من صباح يوم الأحد.  

ولم يكن المشهد، الذي حاول الواقفون وراءه تقديمه كنشاط رياضي عصري، سوى تجسيد صارخ للفوضى والاستهتار بالراحة البيولوجية للمواطنين وبحرمة التجمعات السكنية التاريخية؛ إذ كيف يُعقل أن تُختزل ممارسة الرياضة في جلب مكبرات الصوت إلى ممرات ضيقة لا تتسع بطبيعتها إلا للمارة، دون أدنى مراعاة لوجود مرضى، أو مسنين، أو رضع، أو عمال وموظفين ينتظرون عطلة الأحد لنيل قسط مستحق من الهدوء بعد عناء أسبوع كامل؟  

ويتعدى هذا السلوك حدود قلة الذوق العام ليدخل مباشرة في خانة خرق المقتضيات القانونية الصريحة المنظمة لاستغلال الملك والشارع العام؛ فالظهير الشريف المنظم للحريات العامة، لا سيما الشق المتعلق بالتجمهر والمواكب والأنشطة الجماعية في الفضاء العام، يفرض الحصول على تراخيص مسبقة وإشعار السلطات المحلية والأمنية لتأطير أي نشاط وتفادي عرقلة مصالح المواطنين. كما أن احتلال مسالك حيوية تضم مرافق أساسية كالصيدليات المفتوحة للحراسة، واستعمال مكبرات الصوت دون سند قانوني، يُعدان مخالفة صريحة لقوانين الشرطة الإدارية الخاصة بمحاربة الضوضاء والمساس بالسكينة العامة.  

أمام هذه الممارسات الفوضوية التي تكرس منطق "الاستعراض الأجوف" والبحث عن المشاهدات والـ"بوز" على حساب راحة المواطنين، تتجه أصابع الاتهام مباشرة إلى التقصير الرقابي، لتطرح علامات استفهام حارقة:

 أين هي أعين السلطات المحلية وأعوان السلطة وعناصر الأمن والشرطة الإدارية من هذا التجمع الحاشد والمتحرك في قلب أزقة حيوية؟

 هل تملك هذه المجموعة ترخيصاً رسمياً يبيح لها استخدام مكبرات الصوت وإزعاج راحة البيوت في يوم عطلة؟

 وإذا كانت هذه الواقعة قد تمت دون علم أو ترخيص من الجهات الوصية، فما هي الإجراءات الرادعة التي سيتم اتخاذها لتحديد المسؤوليات ووضع حد لمثل هذا التسيب قبل أن يتحول إلى ظاهرة تعم كل الأحياء؟

إن فضاءات ممارسة الجري والأنشطة الرياضية واضحة ومعلومة، وتتسع للجميع في المدارات المفتوحة، والغابات الحضرية، والحدائق الكبرى، والشوارع الفسيحة المهيأة، وباستعمال السماعات الفردية احتراماً للغير. أما تحويل دروب وأزقة سكنية عتيقة إلى "علب ليلية متنقلة" باسم الرياضة، فهو انحراف حقيقي يستوجب تدخلاً عاجلاً وحازماً من السلطات المختصة لفرض القانون وحماية السكينة العامة وصون حرمة البيوت وساكنيها.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات