إبراهيم باعزيز
تتجه ناقلة نفط محملة بنحو 40 ألف طن من الغازوال الروسي منخفض الكبريت نحو المغرب، في تطور يعيد ملف واردات المحروقات الروسية إلى الواجهة، بالتزامن مع استئناف موسكو جزءاً من صادراتها من المشتقات النفطية عقب تخفيف بعض القيود المفروضة على تجارتها. وتأتي هذه الشحنة في وقت تشهد فيه السوق الوطنية ارتفاعاً جديداً في أسعار الوقود، ما يثير تساؤلات بشأن انعكاسات عودة الإمدادات الروسية على تموين السوق المغربية وتكلفة الاستيراد.
وكشفت معطيات مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية (LSEG) أن الشحنة جرى تحميلها، الثلاثاء الماضي، بميناء بريمورسك الروسي المطل على بحر البلطيق، قبل انطلاق الناقلة في اتجاه المغرب. ولم تتوفر، إلى حدود الآن، معلومات بشأن هوية الشركة المستوردة أو الميناء المغربي الذي سيستقبل الحمولة، فضلاً عن قيمتها التجارية والموعد المتوقع لوصولها. وتندرج العملية ضمن أولى الشحنات المسجلة عقب دخول التخفيف الجزئي للقيود الروسية على صادرات الغازوال حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الجاري، بالتزامن مع ترخيص أمريكي يسمح بمعاملات محددة مرتبطة ببيع بعض المنتجات النفطية الروسية ونقلها واستيرادها.
ويأتي توجه هذه الشحنة نحو المملكة في سياق ارتفاع أسعار المحروقات بمحطات التوزيع، بعدما تجاوز سعر اللتر من الغازوال، مطلع أكتوبر الجاري، 16.30 درهماً في بعض نقاط البيع، مع اختلاف الأسعار بحسب المدن وشبكات التوزيع. ويعيد هذا التطور النقاش حول مدى استفادة المستوردين المغاربة من تنوع مصادر التزود وتفاوت الأسعار في الأسواق الدولية، وما إذا كانت شروط الشراء الأكثر تنافسية قادرة على الانعكاس على أسعار البيع للمستهلكين، في ظل خضوع السوق الوطنية لتقلبات الأسواق العالمية وآليات التسعير المعتمدة.
ولا تعد هذه الشحنة أول مؤشر على حضور الغازوال الروسي في السوق المغربية، إذ سبق للمملكة أن رفعت وارداتها منه خلال سنة 2023، في سياق التحولات التي عرفتها تجارة النفط العالمية عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وفرض الاتحاد الأوروبي قيوداً على استيراد المنتجات النفطية الروسية المنقولة بحراً. وكانت نادية فتاح العلوي، وزيرة الاقتصاد والمالية، قد كشفت، في مارس 2023، عن ارتفاع واردات المغرب من الغازوال الروسي بنسبة 13 في المائة خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير إلى 27 فبراير من السنة نفسها. كما أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، المنشورة في ماي 2024، ارتفاع الواردات البحرية من الغازوال الروسي بأكثر من 20 ألف برميل يومياً في عدد من الدول الإفريقية، من بينها المغرب وليبيا وتونس وغانا، مقارنة بسنة 2022.
وتعيد الشحنة الجديدة طرح رهانات تنويع مصادر التزود بالمحروقات، ومدى قدرة الشركات المستوردة على استثمار المنافسة بين الموردين الدوليين لتحسين شروط الشراء وضمان استقرار الإمدادات. غير أن وصول الغازوال الروسي إلى الموانئ المغربية، في حد ذاته، لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار بمحطات التوزيع، إذ يظل تحديد الأثر الفعلي رهيناً بكلفة الاقتناء والنقل والتخزين، فضلاً عن توقيت إدماج الشحنة في السوق. ويكتسي هذا المعطى أهمية خاصة منذ تحرير أسعار المحروقات نهاية سنة 2015، وانتقال تحديد أسعار البيع للعموم إلى شركات التوزيع، في وقت يظل فيه المستهلك المغربي معنياً بمدى انعكاس تقلبات السوق الدولية على الأسعار المحلية.