إبراهيم باعزيز
اكتست قمم وسفوح جبل أزوركي بإقليم أزيلال حلة بيضاء، عقب تساقطات ثلجية مبكرة رافقتها موجة برد شملت عدداً من المرتفعات الجبلية الممتدة بين آيت محمد وزاوية أحنصال وآيت بوكماز، في تحول مناخي أعاد إلى واجهة المشهد سطوة الطبيعة في أعالي الأطلس الكبير الأوسط.
شريان مائي وآمال فلاحية

ولا تختزل هذه التساقطات في مشهد طبيعي آسر فحسب، بل تحمل أبعاداً بيئية ومعيشية تتجاوز بياض القمم؛ ففي المناطق الجبلية، تظل الثلوج أحد الروافد الموسمية للدورة المائية، إذ يمكن لمياه ذوبانها أن تسهم في تغذية العيون والمجاري المائية والموارد الجوفية، وفق طبيعة التضاريس والتربة وحجم التساقطات وتوزعها خلال الموسم.
وتتعلق آمال الساكنة المحلية بهذه التساقطات في دعم المراعي والأنشطة الفلاحية والتخفيف من آثار فترات الجفاف، بالنظر إلى ارتباط جانب مهم من سبل العيش في المناطق الجبلية بتوفر المياه والموارد الطبيعية. غير أن الأثر الفعلي للثلوج يظل رهيناً باستمرار التساقطات وانتظامها، فضلاً عن الظروف التي تتحكم في ذوبانها وتسرب مياهها إلى التربة والمخزونات المائية.
تحديات التنقل وسلامة الطرق
وعلى المحاور الطرقية الرابطة بين التجمعات الجبلية، تفرض التقلبات الجوية تحديات إضافية على حركة التنقل، خصوصاً بالمقاطع المنحدرة والمسالك المعرضة لتراكم الثلوج أو تشكل الجليد. وقد واجهت بعض المركبات صعوبات في عبور المقاطع المتأثرة، ما يجعل الحذر أثناء القيادة وتتبع وضعية الطرق ضرورة لتفادي مخاطر الانزلاق وتراجع الرؤية.

وفي المقابل، تعيد هذه الأجواء إلى الواجهة تحديات الشتاء في المناطق الوعرة، حيث يمكن للتساقطات الكثيفة أن تعرقل التنقل وتفاقم عزلة بعض التجمعات السكنية. ويبرز ذلك أهمية الاستعداد المبكر عبر مراقبة المقاطع الطرقية والتدخل عند الضرورة، بما يضمن سلامة مستعملي الطريق واستمرارية التنقل وحماية السكان بالمناطق التي قد تتأثر بالاضطرابات الجوية.
رهان استدامة ونبض حياة
وبين جمالية المشهد الأبيض وحسابات الموسم المائي، تتجاوز ثلوج أزوركي حدود الصورة العابرة لتجسد أهمية الجبال في التوازن البيئي والمائي للمغرب، وتسلط الضوء على الرهان الذي تمثله التساقطات بالنسبة إلى المجتمعات المحلية. إنها بداية شتوية مبكرة في أعالي أزيلال، تحمل آمالاً بانتعاش الموارد الطبيعية، وتذكّر في الوقت ذاته بأن قيمة الثلوج لا تقاس ببياض القمم وحده، بل بما يمكن أن تتركه من أثر في الماء والأرض وحياة الإنسان.